وجاءت زيارة وزيرة الخارجية الاميركية الى العراق بعد الزيارات المكوكية لبعض قادة الدول العربية للبيت الابيض واستنجادهم ب "المعتصم " الاميركي لانقاذهم من الحكومة الجعفرية في العراق.
فقد اشتكى قادة العرب المذعورين عند سيدهم " جورج بوش " من الاخطار المحدقة التي سوف تلحق بانظمتهم اذا ما استقر الوضع وسادت الديموقراطيه في بلاد الرافدين.
وتشير المعلومات المتسربة الى ان قادة العرب قدموا التماسا الى القيادة الاميركية لمنع تشكيل حكومة مبنية على اسس التعددية في العراق مما قد تثير شهية اتباع الشيعة في سائر البلدان العربية للمطالبة باشراك عدد من اتباع هذا المذهب في حكوماتهم.
وبما ان الشيعة في بعض البلدان العربية هم الاغلبية الا ان الطابع الجاهلي العربي الاموي حال دون اعطاء هذه الطائفة دور في صنع القرار السياسي والمشاركة في الحكم.
ورغم الظلم الفاحش الذي يمارس ضد الشيعة في البلدان العربية لكن لم ينبس احد ببنت شفة احتجاجا على العنصرية الاموية العربية النتنة تجاه هؤلاء الناس الشرفاء.
وكان العراق شأنه شأن كل البلدان العربية لم يعرف طيلة ثمانية عقود الحياة الديمقراطية والانتخابات الحرة مطلقا , وكانت الاقليه هي التي تسيطر طيلة هذه الفترة على مقاليد الحكم دون افساح المجال لمشاركة الاكثرية في صنع القرار.
وبعد سقوط نظام صدام الديكتاتوري في بغداد تمكنت الاغلبية من الوصول الى حقوقها المسلوبة عبر اجراء انتخابات حرة ونزيهة قاطعتها الاقلية المستأثرة بالحكم الطائفي.
فالديموقراطية حسب التعريف الذي وضعه سقراط وافلاطون وكانت وديكارت تعتمد على مشاركة الاغلبية في صنع القرار عبر الانتخابات ومشاركة شرائح المجتمع في ممارسة هذا الحق.
وحسب هذا التعريف المتفق عليه في كل العالم ما عدا البلدان العربية فان من يقاطع الانتخابات فلا يحق له المطالبة بالمشاركة في الحكم.
ومع ان الاقلية التي اضطهدت الاغلبية في العراق لها تاريخ اسود في هذا البلد وقاطعت الانتخابات العامة التي جرت مطلع العام الجاري الا ان الحكومة الشرعية المنتخبة برئاسة ابراهيم الجعفري ومعها الاكراد وانطلاقا من منطقها الانساني وعقليتها العلوية دعت الاقلية الى المشاركة في الحكم وخصصت لها وزارات سيادية رغم انتماء وولاء هذه الاقلية للنظام البعثي العفلقي الجائر.
ومع ذلك استمرت الاقلية التي استأثرت بالحكم خلال العقود الماضية بوضع العراقيل امام العملية السياسية والمسيرة الديموقراطية من خلال عمليات التفجير وقتل وخطف المواطنين الابرياء العزل واستهداف القوى الامنية وتوفير الملاذ للارهابيين العرب المتسللين من خلف الحدود.
ومؤخرا ارتفعت اصوات الاقلية بالمطالبة في المزيد من الكعكة العراقية عبر تشكيل لجنة خاصة بصياغة الدستور خارج الجمعية الوطنية لابعاد الاغلبية والاكراد مرة اخرى عن ممارسة حقهم في سن الدستور العراقي الجديد.
فقد استنجدت الاقلية هذه المرة ب" الخنساء الاميركية " اي السيدة كوندوليزا رايس لممارسة الضغوط على حكومة الجعفري لتقديم المزيد من المناصب لهذه الاقلية بحيث تناست بان هذه الطائفة اصلا لا يحق لها المشاركة في الحكم لانها لم تشارك في الانتخابات العامة.
فمن المنظور القانوني يمكن للحكومة العراقية الحالية ان ترفض رفضا تاما طلب السيدة رايس باعطاء مناصب سيادية للاقلية لان توزيع المناصب ياتي من خلال حجم المشاركة في الانتخابات لا من منطلق مصالح اقليمية ودولية.
ومن جهة اخرى بدأت الاقلية العزف على الوتر الطائفي والايحاء بان منظمات شيعية معينة اصبحت تضطهد الاقلية وتسفك دمائهم وقد تناست بان الارهابيين المتسترين تحت عباءة الاقلية قاموا بذبح المئات من ابناء الشيعة طيلة العامين الماضيين.
ولا شك ان هذه الاقلية تغير استراتيجيتها من حين الى آخر متشبثة بكل الذرائع والمعاذير مستخدمة نفوذ الدول العربية المجاورة بغية الايحاء للعالم بان الشيعة والاكراد غير مؤهلين لادارة دفة الحكم , وهم اي الاقلية القادرين وحدهم على ادارة شؤون العراق./انتهى/
حسن هاني زاده – خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء
تعليقك